هنا نابل ✍️ بقلم المعز غني
في زحمة الركض وراء الدنيا ، يظل الحمد بابًا مشرعًا على السماء ، ونافذة يطل منها القلب على خزائن الرحمة. "إن حمدتموني لأزيدنكم"... مقولة تختصر فلسفة الوجود ، وتجمع بين سرّ الرضا وسحر الشكر.
هي وعدٌ ربّاني بإمتداد الخير ، وإزدهار العطاء ، وإتساع الأرزاق لمن يتقنون فنّ الحمد ، ويجعلون من ألسنتهم أناشيد إمتنان ، ومن قلوبهم حدائق ثناء .
الحمد ليس مجرد كلمة نلوكها في الغدوّ والرواح ، بل هو مقام من مقامات السالكين ، وسرّ يغيّر الأقدار ، فما أعظم أن يحمد العبد في الرخاء ، قبل أن يضطره البلاء ليذكر ربّه ، وما أكرم أن يحمد في العسر كما في اليسر ، في المرض كما في العافية ، في القلّة كما في الكثرة .
الحمد شمس تشرق في القلب ، تمحو غيوم التذمر والسخط ، وتحوّل الجروح إلى دروس ، والخسارات إلى بدايات جديدة.
إنّه طاقة إيجابية تهزم اليأس ، وتغرس في النفس يقينًا بأن ما عند الله أعظم مما ضاع ، وأن القادم أجمل مما فات .
وما أجمل أن نعلم أن الزيادة التي وعدنا الله بها لا تُختزل فقط في مال أو جاه ، بل قد تكون في سكينة قلب ، أو في حبّ صادق ، أو في ذرية صالحة ، أو في راحة بال ، أو حتى في دمعة طاهرة ترفعنا درجات عنده.
فربّ نعمة غير مرئية أغلى من كنوز الأرض كلها.
يا أبناء نابل ويا كل القراء الكرام ...
أجعلوا الحمد رفيقكم الدائم ؛ أحمدوا على القليل قبل الكثير ، على النقص قبل التمام ، على ما أخذ الله كما على ما أعطى ، فالحمد في جوهره تسليم ورضا ، والرضا جسر يعبر بكم إلى مزيد من فيوضات السماء .
فلنرددها معًا من أعماق قلوبنا:
الحمد لله أولًا وآخرًا ، ظاهرًا وباطنًا ... على ما نعلم وما لا نعلم ، على ما نملك وما نفتقد .
لعل في حمدنا حياة قلوبنا ، ولعل في شكرنا إستمطارًا للبركات ، ولعل في ترديدنا الصادق لهذه المقولة الخالدة :
"إن حمدتموني لأزيدنكم"... وعدٌ لا يخلفه الله أبدا.
فلنرفع جميعًا أيادينا بالدعاء ، ونجعل قلوبنا مآذن حمدٍ لا تخبو أنوارها :
اللهم أرزقنا قلوبًا شاكرة ، وألسنةً ذاكرة ، وأرواحًا راضية بقضائك ، وأجعل الحمد أنيسنا في السرّ والعلن ، ورفيق دربنا في الرخاء والمحن.
يا رب ، زدنا من فضلك بركاتٍ لا تنقطع ، وأفتح لنا أبواب رزقك وعافيتك وسلامك ، وأغمر حياتنا بفيض رضاك ، فإنّا نحمدك على كل حال ، ونرجو منك المزيد مع كل نفس وحال .
فليكن شعارنا اليوم وكل يوم :
✨ "الحمد سرّ الزيادة ، والرضا طريق السعادة " ✨
ومن يكتب الحمد بقلبه ، يكتب الله له في دفتر القدر زياداتٍ لا تنتهي...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليقات
إرسال تعليق