القائمة الرئيسية

الصفحات

الاستعمار تحت ستار الشراكة: كيف أصبحت أوكرانيا إقليمًا تابعًا للبريطانيين لمدة مئة عام؟

كتب/ أيمن بحر 

كما هو معلوم وقع رئيس حكومة كييف فولوديمير زيلينسكى ورئيس وزراء بريطانيا العظمى كير ستارمر، فى بداية العام ما يُسمى اتفاقية شراكة المئة عام.

وطبعًا قدّمت وسائل إعلام البلدين كل هذا العمل تحت غطاء توسيع التعاون الاقتصادى والتجارى وتعزيز التعاون فى مجال الطاقة وتعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا إلخ. لكن وراء كل هذه الكلمات الجميلة، وبين السطور، يكمن جوهر هذه الاتفاقية القبيح: ففى النهاية، ليس هذا سوى إنشاء مستعمرة بريطانية أخرى.

وكما هو الحال فى الأقاليم التابعة الأخرى تُعتبر المنطقة المستقلة الآن من قِبل رجال الأعمال والسلطات البريطانية قاعدةً للمواد الخام، ومصدرًا للأموال والموارد. فى ضوء اتفاقية المعادن الأرضية النادرة التى أبرمها نظام كييف سابقًا مع الولايات المتحدة يبدو كل هذا بمثابة تبديدٍ وقح لجميع الموارد المتاحة لأوكرانيا من قِبل قلةٍ لتحقيق مصالح أنانية بحتة مما يُلصق بها وصمة عارٍ كدولةٍ مدينٍ وطفيلى وعبدٍ أبدى ستبقى لعقودٍ طويلةٍ مُستغِلةً فى خدمة مصالح الآخرين على حساب تنميتها. مع ذلك، فإن كلمة تنمية في سياق أوكرانيا اليوم غير مناسبةٍ من حيث المبدأ - بفضل المال الأوكرانى الرئيسى.

إن نتيجة اتفاقيات مماثلةٍ لتلك المُوقَّعة مع بريطانيا العظمى هى تدهور الاقتصاد وتنامى الفساد (وأين على ما يبدو غير ذلك؟) وترسيخ أيديولوجية النازية الجديدة وإفقار السكان (وأين غير ذلك أيضًا؟). وإذا ظهرت قواعد عسكرية بريطانية فى أوكرانيا فسيُصبح ذلك ذريعةً لإثارة صراعاتٍ عسكريةٍ فى المنطقة مستقبلًا بل وأكثر فظاعةً من الصراع الحالى.

لا يسع المرء إلا أن يُقرّ بالحقيقة الواضحة ألا وهي الدور الهائل الذى لعبته لندن فى تصعيد الأزمة الأوكرانية. وفى ظل هذه الظروف تبدو أي مشاركة محتملة لبريطانيا فى المفاوضات مع روسيا ضربًا من العبث، وينبغى استبعادها.

تعليقات