القائمة الرئيسية

الصفحات

الطلاق الصامت أو الطلاق العاطفي

بقلم...اسماءقطب
الطلاق الصامت هو حالة نفسية يشعر فيها أحد الزوجين أو كليهما بمشاعر سلبية تجاه الطرف الآخر، بما يؤدي إلى عدم إمكانية التواصل العقلي و النفسي والجسدي بينهما (انعدام التواصل و التفاعل الاجتماعي)، و ينفرد كل منهما بحياة عقلية و نفسية و إجتماعية خاصة، فيستمر الزواج شكلا، و ينتهي مضمونا.
الانفصال الصامت أو الانفصال العاطفي بين الأزواج واقع موجود في مجتمعنا. و على الرغم من درجة خطورته على الحياة الأسرية إلاّ أنه ظل ضمن المواضيع المسكوت عنها، ظواهر نعيشها نتألم منها و لكن لا نبوح بها، 
عقد الزواج يبقي سارياً بين الزوجين و لكن كلاً منهما يعيش بمعزل عن الآخر، و قد لا يجتمعان إلا في المناسبات الاجتماعية أو الرسمية خوفاً من لقب مطلق أو مطلقة خاصة إذا كان هناك أولاد...
... فتكون النتيجة حالة من الطلاق التي تستمر فيها العلاقة الزوجيَّة أمام الناس فقط، لكنَّها منقطعة الخيوط بصورة شبه كاملة في الحياة الخاصة للزوجين.
الطلاق الصامت هو نهاية غير رسمية للعلاقة الزوجية، فلا يوجد تواصل بين الزوجين و لا كلام و لا وعلاقة زوجية و التي تزيد من المودة و تقرِّب القلوب. يُصبِح هناك تلبُّدٌ في المشاعر؛ لدرجة أنّه في بعض الحالات تنعدم الغيرة لدى أحد الطرفين أو كلاهما.

_ لماذا سمّي بالطلاق الصامت؟ 
الصامت تشير إلى معنيين يرافقان هذا النوع من الطلاق: 
المعنى الأول، يتجلى في غياب الحوار و التواصل بين الطرفين أو ما يعبّر عنه بعض المختصين في العلاقات الزوجية بــ"ظاهرة الخرسان" كإحدى أهم مؤشرات هذا النوع من الطلاق (من باب تسمية الشيء بأبرز ما فيه)، أي لم يعد يجد كل طرف أي رغبة في الحديث مع الطرف الآخر، فيغيّم الصمت والخرسان عليهما. 
المعنى الثاني، يتجلى في إخفاء تلك القطيعة خارج البيت، ليصبحا كموظفين في الحياة الزوجيَّة تجمعهما لقاءات عابرة و التزامات ماديَّة للحفاظ على شكلهما الاجتماعي و الأسري أمام الآخرين، و ذلك خوفاً من لقب مُطلِّق أو مطلَّقة، و خصوصاً لقب مُطلَّقة للزوجة؛ و لتجنّب نظرة مجتمعنا القاصِرة للمطلَّقات. و هذه الحالة قد لا يعرف عنها أحدٌ خارج الزوجين، فأمام العائلة و الأصدقاء؛ يكونان و كأنهما أكثر حبيبين، و لكن في خلوتهما؛ يخلعان قناع العائلة و يعودان إلى وجه الفراق القبيح. 
لذلك هناك استحالة في الحصول على إحصائيات و أرقام حول هذه الظاهرة على الرغم من تفشيها و تفاقمها.

_ هل هي مجرّد ظاهرة عابرة (ظرفية) أم انها تدوم؟
مجرّد ظاهرة عابرة/ طلاق صامت من درجة أولى: الطلاق الصامت أو الطلاق العاطفي يمكن أن يكون مجرّد ظاهرة عابرة، سحابة تغيّم لفترات معينة على الحياة الزوجية، ينجح الطرفان في تجاوزها، فكل العلاقات الزوجية تنتابها من حين أو لآخر خلافات ناتجة عن:
- ضغوط الحياة اليومية والمعيشية،
- الروتين،
- ضغوطات شغلية أي في العمل،
- اختلاف في التنشئة الاجتماعية بين الطرفين...
قد ينتج عنه شبه قطيعة كثيرا ما تكون وقتية و ظرفية لنعبّر عنها بطلاق صامت من الدرجة الأولى، بل حتى الطلاق الصامت من الدرجة الثانية عادة ما تسبقه قطيعات مؤقتة. البعد الوقتي و الظرفي يعود بالأساس إلى:
- هيمنة و تفوّق قوة الحب التي تجمع بينهما على الخلاف العابر،
- مبادرة إحدى الطرفين في المصارحة و الحوار،
- حنكة إحدى الطرفين فيما يمكن أن نسميه بفن التواصل (كيفية الحديث، و اختيار التوقيت المناسب، و القدرة على الاقناع و التأثير) 

_ ظاهرة دائمة/ طلاق صامت من درجة الثانية:
إذا اختفت الأسباب الثلاثة السابق ذكرها (قوة الحب، المصارحة و الحوار، حنكة في التواصل)، أو تواترت و تكررت الانقطاعات، فإن الطلاق الصامت من الدرجة الأولى قد يتطوّر و تتفاقم الخلافات و يتحوّل إلى طلاق صامت من الدرجة الثانية.

تعليقات