الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
بزمن صارت فيه الأغاني بتروح وبتجي بسرعة صوت التيك توك، وبساحة عم يغيب عنها الإحساس الصافي الحقيقي، نزل حسام حبيب أغنيته الجديدة "سيبتك" مش بس كأغنية، نزلها كقنبلة فنية، كحالة، كزلزال وجدان، خلّى العالم كلّو يوقف، يسمع، ويحس، يمكن لأول مرة من سنين.
"سيبتك" ما كانت رجعة عادية، كانت إعلان كبير إنو حسام حبيب مش بس بعدو عايش بالساحة، لا، حسام حبيب رجع يملكا، رجع يحكمها بنبرة صوت وجع، بكلمات بتقصّ القلب، بلحن بيخرق الضلوع، وبإحساس بيخلّي كل شخص عاش خيبة، يتنفّس من وجع حسّام.
من كلمات الشاعر أدهم معتز، يلي قدر يزرع بقلب الأغنية كلّ حرف بيصرّخ بالخذلان، كل نقطة دم من عاشق انكسر، وكل تنهيدة من قلب حبّ وانحرق، لألحان تامر علي يلي رجّع المدرسة، رجّع الأحساس النضيف، رجّع الموسيقى تكون موجعة، مش بس إيقاع، ولتوزيع أحمد وجيه يلي زرع بكل ثانية من اللحن مشهد، وركّب كل لحظة بحرفية بتشبه السيمفونية الدرامية يلي بترافقك طول اليوم.
الأغنية مشيت بكل سلاسة بالقلوب قبل الآذان، والناس ما قدرت تقاوم الوجع يلي انكتب بـ"سيبتك تقول عليا حاجات ماكنتش فيا"، الجملة وحدها بتلخّص حالة ملايين عاشوا الخيانة، عاشوا النكران، وضلّوا شاريين، ضلّوا متمسّكين، ضلّوا صادقين... وحسام حبيب، بصوتو، ما غنّى هالجملة، حسّسك إنو عم يتذكّر كل وجع، عم يعيد مشهد، وعم يرجّعك إنت لمطرح نسيتو بالقلب.
وما بين "من حبي فيك أذتني" و"ده أنا كنت ليك... أنا كان طموحي"، تنفجّر الحقيقة المؤلمة يلي كتير بيخبّوها، وبيجي حسام يحكيها عالعلن، بشجاعة مش طبيعية، لأنو وجعو مش استعراض، بل وجع إنسان ما رضي يخبّي، ما رضي يجّمل، ولا رضي يمثّل دور الضحية، بل قرر يكون مرايتنا، مراية كل حد انكسر، وكل حد رجع وقف، مش لأنو قوي، بل لأنو خلص ما عاد فيه ينكسر أكتر.
وهون منوصَل للستوري يلي نزلو حسام حبيب، والناس صارت تبكي مش من جمالو بس، بل من صدقو، من عفويتو، من نبرة صوتو المكتوبة، من قلبو يلي ما استحى يقول "أنا وقعت... ورجّعت وقفت"، لما كتب: "أنا بشكر من قلبي الأستاذ أسامة رشدي، حبيبي وأخويا من زمان، فضل مصمم عليّ إنّي أشتغل وإنّي أرجع أقف على رجلي"، حسام كأنو عم يقول لكل شخص وقع وما عاد آمن بحالو: "أنا متلك، بس في ناس بتؤمن فيك أكتر منك"، وبتكمل الرسالة: "بعد ردود الأفعال اللي فرحتني من الجمهور، دلوقتي فهمت الأستاذ أسامة كان مصمم ليه"، وهيدا مش شكر عابر، هيدا درس بالعلاقات الإنسانية، عن معنى الصداقة، والدعم، والناس الحقيقية.
"ممكن البعيد يكون أقرب ليك من أقرب حد ليك"، بهالجملة، حسّام خلّى الكل يفكر، خلّى كل شخص يرجع يقيّم مين حدّو، ومين بالفعل وقف معو، ومين بس كان شكلاً قريب، وهون حسّام بيلعب دور مش بس فنان، بيلعب دور معالج مشاعرنا، صوت وعينا، ومنشوف بهالكلام وعي ما بيشبه غيره، حسّام تغيّر، حسّام نضج، حسّام وعى، وعم يرجع مش بس يغنّي، عم يرجع "يعلّم".
ولا يمكن ننسى كيف ختم ستوريه: "طبعًا بشكر شركة روتانا على كل ما قدمته، وبشكر جمهوري على تعليقاتهم وردود أفعالهم"، وهون منشوف حسام الجديد، القائد، الحاضر، المشغول بجمهوره، والعارف تمامًا إنو المحبة ما بتيجي من فراغ، بل من مواقف، من صدق، ومن إنو الناس تحسّ إنك منّن، وإنك عم تحكي لغتن، وحسام فعلًا أثبت بهالمرحلة إنو ما بينتمي غير للناس، وصوتو صار صوتن.
"سيبتك" صارت هاشتاغ عالمي، تصدّرت الترندات، كسرت المقاييس، وانتشرت بين الجاليات العربية كأنها نشيد وجع مشترك، وصار صوت حسام بيتسمّع مش بس بالموبايلات، بل بالقلوب، بالبكاء الصامت، بالأشخاص يلي عم يتركوا ناس كانوا كل حياتن، وبالموجوعين يلي لاقوا أخيرًا صوت عم يحكي عنن مش عن غيرن.
حسام حبيب ما رجع... حسام حبيب انتصر، مش بفيديو كليب أو استعراض، بل بكلمة صادقة، بلحن بيوجع، وبستوري طالع من القلب. وهو اليوم، مش بس نجم بيغني، هو ظاهرة إنسانية بتشبّهنا، بتواسي حزننا، وبتخلينا نحس إنو في فنّان بالعالم... قرر يكون معنا مش فوقنا.

تعليقات
إرسال تعليق