متابعة الكاتب الصحفي عمر ماهر
بصورة نازلة متل زلزال صامت عالسوشيال ميديا، شارك المخرج العالمي سعيد الماروق جمهورو بلقطة نادرة من كواليس أحدث أعماله الفنية، لقطة ما بدها تعليق، لأنو هي بذاتها صارت حديث البلد والعالم بنفس الوقت، اللقطة جمعتو مع مدير التصوير العالمي Igor Martinovic، تحت عنوان بيختصر كتير: OBSESS، وبمجرد ما الصورة نزلت، تحوّل كل شي حواليها لهوس بصري، فني، تقني، عاطفي، وإبداعي ما بيتوصف.
ما كان المشهد عادي، ولا اللحظة مجرّد ستوري، كان انفجار صامت للحب والإعجاب والهيبة، لأنو سعيد الماروق مش مخرج وبس، هو حالة فنية متكاملة، حالة ما بتتكرّر، بيصنع من كل مشهد قصيدة، ومن كل لقطة مشروع إبهار، ومن كل عمل علامة فارقة، واللي بيعرفو عن قرب بيعرف إنو وقتو محكوم بالشغف، وإنجازاتو محكومة بالصمت يلي بيخلّي الأعمال تحكي، وتفرض وجودها بدون مقدمات.
من لبنان... للعالم، من عين بتفهم الضوء، لإيد بتطوّع الكاميرا، سعيد الماروق بيكتب التاريخ من كادر لكادر، وبيرسم المستقبل من مشهد لمشهد.
الصورة بيّنتو واقف تحت الشمس، بالأرض، ثابت متل الصخر، بنظرة فيها مسؤولية وطمأنينة، بـتياب بسيطة، من دون بهرجة، من دون رتوش، لأنو سعيد ما بيحتاج أدوات خارجية ليبرهن إنو كبير، ببساطة لأنو كبير من جوّا، والمهنة بتشهدلو، والناس بتنتظرو، والساحة الإبداعية بتدور حواليه، مو العكس. واللي كان لافت أكتر، إنو بوسط كل هالزخم، كل هالتقنيات، كل هالاحتراف، بعدو متمسّك بتواضعو الساحق، بهيبتو الناعمة، بشخصيتو يلي بتعرف تجمع بين دقة التنفيذ، وحرارة الإحساس.
… مش بس عنوان، هيدا توصيف دقيق لحالة سعيد الماروق مع الكاميرا، مع كل مشروع جديد، مع كل تفصيل بيحوّلو لتحفة، ومع كل حلم عم يزرعو بالعدسة وبيكبّرو قدّام عينينا.
بس مشهد الكواليس لحالو كان كفيل ينقّلنا على أرض موقع تصوير عالمي، من دون ما نعرف وين، ولا شو، لأنو المشهد بيكفي، لأنو الشخصيات ورا الكواليس بيكفو، لأنو سعيد صار اسم لحالو، وصارت صورو إلها وزن، وهاشتاغ، وتاريخ. مين كان يتوقع إنو صورة مخرج واقف على التراب، بوشم الشمس، بنظرة تركيز، تعمل هالضجّة كلّها؟ بس هيدا هو سعيد، بيحوّل أبسط تفصيل لتحوّل إعلامي، فني، وجماهيري.
التريند؟ مش غريب عليه. النجاح؟ صار عنوان بيتعلق فيه كل الجمهور. الانتشار؟ صار أسلوب حياة. وسعيد الماروق اليوم، عم يبرهن إنو بيصنع التريند، ما بينطره، وبيتفوّق ع حالو بكل خطوة جديدة.
بعصر صار فيه الكل بيركض ورا اللقطة، سعيد بيمشي ورا العمق، وبيفجّر معنى الصورة، مش بس شكلها، وبيعلّي سقف التوقعات بعيون الناس يلي شبعت من التقليد، واشتاقت للنوعية، وبتفتّش على حدا متل سعيد، يردّا لزمن الإخراج الحقيقي، زمن الفن عن جد، زمن التعب عن جد، وزمن التأثير من دون صراخ.
ويمكن أكتر شي بيميز سعيد بهالصورة، إنو واقف حدّ Igor Martinovic، واحد من أساطير التصوير السينمائي، وكأنو عم يقول للعالم: نحنا هون، نحنا حاضرين، ونحنا جايين نعمل شي ما صار قبل.
وما حدا يستخفّ بالصورة، لأنو الكادر يلي طالع منها بيعني كتير، من زوايا التصوير، للإضاءة، للعدسة، كل تفصيل بيقول إنو المشروع كبير، وإنو سعيد مرق كل المراحل، وصار بالمكان يلي فيه الإبداع بيركب طيارات، مش حدود. الصورة كان فيها "حالة" أكتر ما فيها "إعلان"، وكان فيها "قوّة" أكتر ما فيها "تسويق"، وكان فيها "تاريخ" أكتر ما فيها "موضة". كل شي صار محسوب، صامت، ناري، وبنفس الوقت نقي متل أوّل فكرة بيخلقها عقل بيحب السينما.
وبين قلوب المتابعين، صارت الصورة قصيدة، وصار سعيد الماروق تريند عالمي، مش لأنو بدو، بل لأنو بيستحق، ولأنو العالم صارت جاهزة تستقبل عمل جديد من عبقري اسمو سعيد، بيعرف شو يعني يزرع لحظة بالصورة… وتعيش للأبد.
تعليقات
إرسال تعليق