القائمة الرئيسية

الصفحات


حين يضيع التقدير وتبقى الحسرة  بوابة الإخبارية نيوز


بقلم: محمد علي ابرهيم


في خضمّ الحياة، وبين ضجيج الأيام، قد يغفل الإنسان عن تقدير النعم التي تحيط به، ولا يدرك قيمتها إلا بعد أن تفرّ من بين يديه كسرابٍ ظنّه ماءً. وهذا دأب كثير من الأزواج والزوجات، إذ تغمرهم الألفة حتى يعتادوا وجود الآخر، فلا يرون في حضوره جمالًا، ولا في تضحياته معروفًا.


كم من زوجةٍ لم تدرك قيمة زوجها إلا حين أصبح ظلًا في ذاكرتها، وكم من زوجٍ لم يشعر بعظمة زوجته إلا حين صارت مجرد اسمٍ في دفتر الأيام! إنّها النفس البشرية حين تألف الخير فتستهين به، وحين تعتاد النعمة فتجحدها.


الكفر بالعشير: ظاهرةٌ أزلية


لقد عبّر النبي ﷺ عن هذا الحال حين قال في الحديث الصحيح:


"يُكثِرْن اللَّعنَ، ويَكفُرنَ العَشيرَ" (رواه البخاري ومسلم)، أي أن بعض النساء ينسين فضل أزواجهن، فإذا وقع منهن تقصير أو سخط، قلن: "ما رأينا منك خيرًا قط!"


ويا لمرارة الجحود حين يُقابل العطاء بالنكران، وحين يتحوّل المعروف إلى مألوفٍ لا يُلتفت إليه! لكن هل هذا يقتصر على النساء فقط؟ كلا، فكثيرٌ من الرجال أيضًا يغفلون عن تضحيات زوجاتهم، فلا يدركون قيمة تلك المرأة التي سهرت لأجلهم، وضحّت بعمرها في سبيلهم، حتى إذا فارقوها شعروا وكأنهم فقدوا قطعةً من أرواحهم.


رحيلٌ بلا عودة، وندمٌ بلا فائدة


ألمٌ يتغلغل في الصدر حين يرحل من كان يومًا سندًا ورفيقًا، ويصبح مجرد ذكرى تُؤرق الوجدان. وحينها، لا يجدي الندم، ولا تعود الأيام القهقرى، ويبقى السؤال معلقًا في الفراغ: لماذا لم أقدّره وهو معي؟


أليس من الأجدر أن ننتبه اليوم قبل أن نبكي غدًا؟ أن نشكر قبل أن نفقد؟ أن نُقدّر قبل أن يأتي الرحيل؟ إنّها دعوةٌ لنعيش الحبّ تقديرًا لا اعتيادًا، ولننظر إلى شركائنا بعين الامتنان، فربما يكون اليوم معهم هو الفرصة الأخيرة التي لن تتكرر.


كلمةٌ أخيرة


الحياة قصيرة، والعلاقات أثمن من أن تُهدر في الجفاء والجحود. فلنمنح الحبّ بسخاء، ولننثر كلمات التقدير بلا تردد، فما أجمل أن نُدرك النعمة ونحن نعيشها، لا حين نفقدها وتصبح مجرد ذكرى في دفتر النسيان.

تعليقات