كتبت: نسرين الزيادنة
في لقاء عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، التقى الملك عبد الله الثاني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جلسة حوارية تناولت إعادة إعمار قطاع غزة دون اللجوء إلى تهجير سكانه. جاء هذا الاجتماع في إطار جهود مستمرة للدول العربية لتأكيد التزامها بالقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الحلول الإنمائية والإنسانية لا تُستبدل بمقايضات سياسية.
تاريخ من التضامن والثبات
لطالما حمل الأردن إرث الملوك القدامى الذين كان لهم بصمات راسخة في الدفاع عن الحقوق العربية والقضية الفلسطينية، ورث هذا المبدأ حتى يومنا هذا من الملك عبد الله الثاني الذي يُعد رمزًا للثبات والوفاء للقضية. فقد أكد الملك في لقاءه بواشنطن أن مسار إعادة إعمار غزة يجب أن يُبنى على أسس تحترم كرامة الشعب الفلسطيني، دون أن تُملي عليه مصالح ضيقة أو تنازلات غير مقبولة.
وعلى خلفية اللقاء الذي جمع بين القمة الأمريكية والعربية، تم التأكيد على أن أي مقترح يُدعو إلى تهجير السكان لا يتوافق مع التاريخ الذي ورثته الأجيال، ولا مع الهوية العربية التي ترتكز على التضامن والإنسانية. وأوضح وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أن رؤية الأردن في هذا الشأن تتماشى مع المبادئ التي وضعها أسلافه، وتُعبر عن إرث تاريخي يُستلهم منه الدروس والقيم التي يجب أن تُنقل للأجيال القادمة.
مستقبل مشرق وإرث يخلّد
يمثل هذا اللقاء رسالة صريحة لكل من يسعى لاستغلال القضية الفلسطينية في سياقات سياسية ضيقة؛ فهو يُعيد التأكيد على أن حماية الحقوق لا يمكن أن تكون صفقة تبادلية. فالأردن، مستندًا إلى إرثه التاريخي من الملوك الذين حفظوا تاريخ الكفاح العربي، يظل منارةً تثبت أن القضية الفلسطينية ليست ملكًا لأحد، بل هي إرث يُورّث إلى الأجيال القادمة.
موقف مصر
في نفس السياق، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفضه المطلق لأي خطوات قد تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن مصر ستظل شريكًا استراتيجيًا مع الأردن والدول العربية في دعم خطة إعادة إعمار غزة التي تُحترم فيها حقوق سكانها وتُكرم ماضيهم. وأكد السيسي أن الزيارة إلى واشنطن لن تُجرى إذا كان هناك أي جدول أعمال يهدد المبادئ التي لا غنى عنها في حماية القضية الفلسطينية.
الصرخة الرقمية: ذبذبات وردود فعل سوشيالية حادة
ورغم وضوح المواقف الرسمية، اجتاحت موجة من الانتقادات منصات التواصل الاجتماعي المصرية، حيث استخدم السوشياليون رموز التاريخ والهوية العربية في هجوم نقدي لاذع على القيادة الأردنية. اتهم البعض أن التفاوض مع الطرف الأمريكي جاء بمقابل مصالح ضيقة، مع محاولة تشويه الإرث التاريخي للأردن الذي طالما سطر خطوط التضامن والدفاع عن القضية الفلسطينية. لكن هذه الأصوات، وإن كانت حادة، لكنها تبقى مجرد ترددات عابرة، قد ينبع أصلها عن شعور جماعي عميق بأهمية الوقوف ضد الظلم، والحفاظ على هوية القضية وكرامتها.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى موقف الأردن ومصر كشريكين أساسيين في الدفاع عن هذا الحق الإنساني ثابتًا: لا للتهجير، بل نعم لإعادة إعمار غزة بما يضمن استقرار الفلسطينيين ويحترم جذور القضية العربية.

تعليقات
إرسال تعليق