بقلم : على فتحى
بعد أربعة وخمسين عامًا من سيطرة عائلة الأسد على حكم سوريا يبدو أن البلاد قد دخلت مرحلة جديدة تحمل معها نهاية حقبة تاريخية مثقلة بالأحداث الدامية النظام الذي حكم سوريا بالقبضة الحديدية منذ عام 1970 حين قاد وزير الدفاع حافظ الأسد انقلابًا عسكريًا معلنًا عن الحركة التصحيحية يواجه اليوم مصيرًا طال انتظاره لم يكن هذا النظام مجرد حكم استبدادي بل تحول إلى نظام عائلي يسيطر على الدولة عبر الطائفة والجيش والأجهزة الأمنية ففي عام 1982 شهدت سوريا واحدة من أحلك لحظاتها عندما قادت قوات حافظ الأسد حملة عسكرية شرسة ضد مدينة حماة تلك الأحداث التي أسفرت عن آلاف القتلى كانت رسالة واضحة من النظام بأن أي محاولة للتغيير ستُقمع بوحشية وعلى نفس النهج سار بشار الأسد الذي ورث السلطة في عام 2000 بعد تعديل دستوري سريع أتاح له الترشح للرئاسة وهو دون السن القانونية.
اندلعت الثورة السورية في عام 2011 كجزء من موجة الربيع العربي كانت البداية في مدينة درعا عندما كتب أطفال شعارات مناهضة للنظام على الجدران الأمر الذي قوبل بوحشية غير مسبوقة من أجهزة الأمن تصاعدت الاحتجاجات وتحولت من مظاهرات سلمية إلى صراع مسلح مع استمرار قمع النظام ومع مرور الوقت أصبحت الثورة ساحة لصراع إقليمي ودولي مع دخول قوى كإيران وروسيا لدعم الأسد في مقابل تدخل تركيا وقوى أخرى لتحقيق مصالحها على الأرض السورية وقد شهدت سوريا تحولات عميقة خلال العقد الماضي النظام الذي اعتاد الاعتماد على حلفائه بدأ يفقد قدرته على السيطرة الكاملة مع تصاعد الأزمات الداخلية والخارجية الدعم الإيراني تراجع بسبب العقوبات والأزمات الاقتصادية الموقف الروسي تغير مع التركيز على مصالح موسكو الجيوسياسية وتراجع التزامها العسكري في سوريا حزب الله اللبناني الذي كان من أبرز حلفاء الأسد واجه ضغوطًا داخلية في لبنان مع تصاعد النقمة الشعبية ضده واليوم وبعد سنوات طويلة من الحرب والدمار يبدو أن صفحة جديدة تُكتب في تاريخ سوريا سقوط الأسد لا يعني بالضرورة نهاية المعاناة فالبلاد لا تزال تواجه تحديات هائلة أبرزها إعادة بناء الدولة وبسط الأمن والعدالة الجماعات المسلحة التي انتشرت في غياب السلطة المركزية قد تصبح عقبة رئيسية أمام أي مشروع لإعادة الاستقرار إضافة إلى التدخلات الأجنبية التي كانت سببًا في تعقيد الأزمة قد تستمر في عرقلة الحلول السياسية.
الشعب السوري الذي تحمل عقودًا من القمع والتهجير يترقب اليوم أصبح مستقبلًا مختلفًا لكن هل ستتمكن سوريا من الخروج من دوامة العنف والانقسامات؟ أم أنها ستواجه مصيرًا مشابهًا لدول أخرى مثل ليبيا واليمن والسودان ؟
الإجابة عن هذا السؤال ستعتمد على قدرة السوريين على تجاوز خلافاتهم وبناء توافق وطني شامل يضمن الحرية والكرامة والعدالة للجميع ، سوريا بعد الأسد تقف على مفترق طرق فإما أن تتحول إلى نموذج جديد للاستقرار والنهضة أو أن تنزلق إلى فوضى مستدامة تجعل من سقوط النظام مجرد بداية لفصل جديد من المعاناة.
تعليقات
إرسال تعليق