القائمة الرئيسية

الصفحات

بالصور/الدورة 35 لمهرجان"آيام قرطاج السينمائية":محافظة على ثوابت الاحتفاء بالسينما الافريقية وتألق للسينما التونسية


بقلم:منصف كريمي
عاشت تونس من 14 إلى 21 ديسمبر الجاري على ايقاع الدورة 35 لآيام قرطاج السينمائية حيث كانت هذه الدورة كما أوصت بذلك وزيرة الشؤون الثقافية الاستاذة أمينة الصرارفي في لقاء سابق مع الهيئة المديرة المنظّمة لهذه التظاهرة “هامة في دعم النجاحات السابقة لأيام قرطاج السينمائية منذ نشأتها في ستّينات القرن الماضي”كما تميّزت بمحافظتها على خصوصيّة مضامينها وبصمتها الفريدة من نوعها ضمن خارطة المهرجانات العالمية”ذلك ان هذا المهرجان تأسست سنة 1966بعد سنوات قليلة من استقلال تونس حيث تحولت السينما إلى قطاع استراتيجي وكان ذلك باقتراح من مثقفيها ونخبها من أجل بعث مهرجان دولي ينهض بالتفكير والجمال وصناعة الذوق الرفيع، وهو المنعرج الذي قطع مع السياسة القديمة والذي أردفته في السنة نفسها بإنشاء "الشركة التونسية للإنتاج والتعميم السينمائي" المعروفة بـ"الساتباك"ورافق ذلك انبعاث قاعات سينما جديدة تسند تلك الخيارات الثقافية العليا، مع تجهيز جلّ دور الثقافة بآلات بث الأشرطة السينمائية فانعكس ذلك انعكاسًا لا مرئيًا على حياة المجتمع في مستوى الوعي بالقضايا السياسية والاجتماعية والفكرية مما ساهم في صناعة الشخصية التونسية على نحو جديد ومختلف يراوح بين الأصالة والمعاصرة.
كما تميّزت هذه الدورة بايلائها المبدعين التونسيين من مختلف الأجيال من الفنانين والسينمائين الفاعلين القدر الأكبر من الاهتمام والحضور الناجع خاصة في سهرتي الافتتاح والاختتام وفي مختلف فعاليات المهرجانالى جانب استقطاب عشاق السينما في تونس وفي الخارج حيث سجّلت النسخة الجديدة من المهرجان مشاركة وحضور 21 بلدا عربيا وغربيا وكرّمت كل من الأردن والسينغال
وقد تم اهداء هذه الدورة إلى روح الصحفي و المصور الفوتوغرافي والناقد السينمائي خميس الخياطي بتكريمه في البرمجة عبر عدة أنشطة تثمن أعماله النقدية وكتاباته حيث عرف بأسلوبه العميق على مستوى الطرح النقدي وبمعرفته العميقة بالسينماءات العربية والافريقية والغربية الى جانب معرض للصور الفوتوغرافية عن المحتفى به من تنظيم المكتبة السينمائية وعلى امتداد أيام المهرجان حيث كان هذا المعرض رحلة عبر محطات مفصلية من تاريخ السينما العربية والافريقية في صور لصناع وصانعات أفلام تركوا أثرا على الشاشة من بين هؤلاء يوسف شاهين، مفيدة التلاتلي، عبد اللطيف بن عمار، الطيب الوحيشي، نجيب عياد وفقيد النقد السينمائي العربي والإفريقي ( 1946- 2024)
كما انتظمت مجموعة من اللقاءات الاعلامية بفضاء المركز الإعلامي الدولي بمدينة الثقافة مع صُنّاع "قرية بجوار الجنة-"The Village Next to Paradise للمخرج مو هاراوي ومع صناع فيلم "قنطرة-LE PONT" للمخرج وليد مطار ومع صناع فيلم " Father probabl" من إخراج الأخوين طلبة مع مع صناع فيلم"After the sun" للمخرج ريان مسيردي ومع صنّاع فيلم " Born celerity" للمخرج لؤي عواد ومع مع صنّاع فيلم " Woodland " للمخرج فراس طيبة ومع مع صنّاع فيلم"Red Sea makes me wanna cry" للمخرج فارس الرجوب ومع صنّاع فيلم " فاليجا حمرا " للمخرج ضياء جربي ومع مع صنّاع فيلم "192" للمخرج شكيب طالب بن دياب ومع صُنّاع فيلم "الذراري الحمر" للمخرج لطفي عاشور الى جانب احتضان قاعة المبدعين الشبان بمدينة الثقافة للقاء حول مسيرة المخرج جيلاني السعدي وللقاء مع صُنّاع فيلم "أرزة" للمخرجة ميرا شُعيب و مع صُنّاع فيلم "بانيل وأداما" للمخرجة راماتا تولاي سي ومع صُنّاع فيلم "La zone-لازون" للمخرج الأسعد دخيل ومع صُنّاع فيلم "ماء العين- WHO DO I BELONG TO " للمخرجة مريم جُعبر
و انتظمت كذلك مائدة مستديرة حول" النقد السينمائي اليوم: التحديات، الإشكاليات والرهانات" أدارها الأكاديمي والمستشار الفني لأيام قرطاج السينمائية محمد طارق بن شعبان وشارك في مداخلاتها النقاد إبراهيم العريس من لبنان و أسامة عبد الفتاح من مصر وأحمد بوغابة من المغرب حيث تم تثمين تطور النقد السينمائي والأشكال الحديثة للنقد على غرار مقاطع الفيديو ومراجعات وسائل التواصل الاجتماعي كما تم التأكيد أن النقد السينمائي وباعتباره عملا إبداعيا وتعبيرا فنيا فرديا لن يموت وعلى العكس عليه التكييف مع التطورات الحديثة من منطلق ارتباطه ارتباطا وثيقا بتطور المجتمع
وانتظمت ببهو مدينة الثقافة أجنحة لعدة معارض حيث خصص جناح السينما الأردنية وجناح السينما السينغالية وجناح فلسطين وتاريخ السينما و جناح المركز الوطني للسينما والصورة
ومن جهة أخرى انفتحت هذه التظاهرة على السجون و الثكنات العسكرية في اطار مبادرة ثقافية تهدف إلى إدماج الجنود في الحياة الثقافية والفنية، مما يعكس دور السينما كوسيلة للتوعية والترفيه وتعزيز القيم الإنسانية حيث قدّمت مجموعة من العروض داخل الثكنات كجزء من رؤية شاملة تهدف إلى تقريب الفنون من مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الأفراد العاملين في المؤسسة العسكرية. وتتيح هذه العروض للجنود فرصة للاستمتاع بالأفلام والتفاعل مع قصص إنسانية ملهمة، مما يُثري تجربتهم الشخصية ويُعزز دور الثقافة في بناء جسور التفاهم والانفتاح حيث عرض بالسجن المدني بقابس الفيلم الوثائقي القصير" أنامل" للمخرجة عائدة الشامخ والفيلم الروائي القصير "ويني ديانا؟" للمخرج سامي الشافعي كما عرض بثكنة الفوج 14 بالكاف الفيلم الوثائقي الحركي "THE WANTED 18" للمخرجين عامر شوملي وبول كوان
كما انتظمت مجموعة من الندوات الحوارية منها ندوة حوارية حول الإستعدادات للمهرجان الإفريقي للسينما والتلفزيون في واغادوغو وشارك فيها كل من FISPACO •فرانسوا أكوابو أدياناجا مدير المهرجان الإفريقي للسينما والتلفزيون في واغادوغو وياكوبا بونكونجو رئيس قسم الإتصال والعلاقات العامة في المهرجان الإفريقي للسينما والتلفزيون في واغادوغو وانتظمت كذلك ندوة حول السينما السينغالية أدارها السينمائي محمد شلوفالى جانب لقاء حواري بعنوان"الصناديق وآليات الدعم الاقليمية والدولية: التحديات والفرص المتاحة للانتاج في افريقيا والعالم العربي "وآخر بعنوان"منصات التنمية والديماكيات الجديدة للانتاج المشترك في افريقيا والعالم العربي:طرق جديدة للتعاون القاري والاقليمي؟"الى جانب تنظيم ندوة حول "الديناميكية الجديدة : السينما الأردنية نموذجا" شارك في مداخلاتها كل من المدير العام للهيئة الملكية الأردنية للأفلام مهند البكري، مديرة مهرجان عمان السينمائي الدولي - أول فيلم - ندى دوماني، المخرج السينمائي زيد أبو حمدان ومشرف قسم السينما الأردنية تحت المجهر بأيام قرطاج السينمائية رضوان عيادي وتم خلالها تسليط الضوء على دور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام التي تأسست سنة 2003 في تعزيز حضور سينما هذا البلد دوليا وتطوير إمكانات صناع الأفلام عبر التكوين والدعم المالي كما عرج اللقاء على صناديق الدعم التي تتجاوز قيمتها 750 ألف دولار أمريكي ومنحت لأعمال نالت الاشعاع الدولي والإشادة النقدية على غرار "بنات عبد الرحمن" لزيد أبو حمدان، "فرحة" لدارين سلام و"الحارة" لباسل غندور من رؤية النور.
وضمن ركن"فلسطين في قلب أيام قرطاج السينمائية" بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة وفي اطار مشروع داعم للسينما كفعل مقاومة ردا على الحرب الأخيرة في غزة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 وباعتبار ان فلسطين لم تغب عن مهرجان أيام قرطاج السينمائية منذ انطلاقه وظل هذا المهرجان ملتزمًا بنقل صوت فلسطين إلى العالم، سواء من خلال الأفلام التي تعبّر عن معاناة الشعب الفلسطيني وأمله، أو من خلال تواجد صناع السينما الفلسطينيين في مختلف أقسام المهرجان وفعالياته واذ تتزامن هذه الدورة مع ما يعانيه الشعب الفلسطيني من عدوان مستمر، ولأننا لا ننسى و لم نتعود على الصمت، تحمل هذه الدورة فلسطين في طياتها من خلال برنامج متنوع في المضمون والمواضيع والأماكن اذ منحت هذه المبادرة السينمائية الصوت لـ 22 مخرجا لرواية قصصهم ونقل آمال أصحاب الأرض وواقعهم منها فيلم "من المسافة صفر- قصص غير مروية من غزة" وهي مبادرة للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي الحاضر في العرض إلى جانب عدد من مخرجي هذه الأفلام كما عرضت مجموعة من الأفلام الفلسطينية، من أعمال مخرجين شاركوا في المهرجان سابقًا وأخرى لشباب يقدمون أفلامهم الأولى الى جانب عرض افلام عن فلسطين من إخراج مخرجين غير فلسطينيين، بهدف نقل رؤاهم التي ساهمت في توصيل القضية الفلسطينية إلى العالم. كما انتظم معرض يوثق تاريخ السينما الفلسطينية، ويشمل أرشيفًا من الأفلام والصور التي توثق تضحيات شهداء الصورة الذين ضحوا بحياتهم لنقل الحقيقة، بالإضافة إلى مقاطع من الأفلام الفلسطينية التي نالت جوائز التانيت أو تميزت في الدورات السابقة.
وفي اطار التنشيط الجماهيري قدّم بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة عرض موسيقي لمجموعة jamila and other heroes كما تم تكريم الممثّل القدير الراحل فتحي الهداوي من خلال عرض فيلم "7 شارع الحبيب بورقيبة" للمخرج إبراهيم لطيف بحضور طاقم التمثيل وأصدقاء الفقيد الى جانب عرض مجموعة من الافلام بهذا الفضاء الجماهيري الشعبي المفتوح وهي فيلم "إجرين مارادونا -Maradona's legs" للمخرج فراس خوري وفيلم "عيد ميلاد ليلى - Laila birthday's" للمخرج رشيد مشهراوي
وبهدف نشر الثقافة السينمائية في ربوع تونس ومنح أهل المدن والأرياف متعة مشاهدة أفلام المهرجان بالتوازي مع شاشاته المعتادة بتونس العاصمة انفتحت أيام قرطاج السينمائية على الجهات وذلك خلال الفترة من 17 الى 28 ديسمبر الجااري وكانت البداية منذ يوم 17 ديسمبر الجاري تزامنا مع احتفالات تونس بالذكرى الرابعة عشرة للثورة حيث عرض بمدينة سبيطلة من ولاية القصرين فيلم المخرج التونسي عبد الله يحي "ماتيلا" المشارك في المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية الطويلة في الدورة الحالية من أيام قرطاج السينمائية وفيلم "ماتيلا" أو ريان (15 سنة) وهو عن قصة شاب يحلم بلم شمل أسرته متخذا من كرة القدم طريقا للقاء والديه بعد أن هاجرا بشكل غير قانوني كما عرضت بمدن صوّاف من ولاية زغوان والجريصة بولاية الكاف و حامّة الجريد في توزر والصّمار بولاية تطاوين والقصرين وبنزرت وباجة وسوسة أفلام "جنين جنين"و"إن شاء الله ولد"و"كواليس" و"كابيتانا"و"1321" للمخرج بلال الزغدوديو "الساقية" للمخرج نوفل كلاش وبالتوازي نظمت بهذه الجهات مجموعة من الورشات السينمائية وجلسات حوارية لمناقشة الافلام المعروضة الى جانب تنظيم ندوة فكرية حول إمكانات تسويق تونس كوجهة عالمية لتصوير الأفلام
ودعما منها للمشاريع والمبادرات الانتاجية السينمائية وضمن برمجة شارع الحبيب بورقيبة انتظمت فعاليات "شبكة و"تكميل" ضمن قسم "قرطاج للمحترفين" وباعتبارها منصة مهنية داعمة للأصوات السينمائية الواعدة وصناع الأفلام العرب والأفارقة فمنذ تأسيسها سنة 1992 تتطلع "قرطاج للمحترفين" التي اشرفت على تصورها يمينة المشري بندانة لتكون مساحة لتطوير المشاريع وفضاء لتبادل الخبرات بين مهنيي القطاع عبر ورشتي "شبكة"الخاصة بمرحلة التطويرو"تكميل"الخاصة بمرحلة ما بعد الإنتاج) الى جانب تنظيم ورشات ودروس متخصصة "ماستر كلاس" وجلسات حوارية تستهدف اهتماما أوسع وأعمق بالأصوات السينمائية الناشئة ضمن فعالية مستحدثة تحمل عنوان "Meet The Talents" حيث منحت الفرصة لطلبة السينما والشغوفين بالفن السابع للقاء مخرجين تفردوا في تجربتهم السينمائية وهم هاني أبو أسعد، جيلاني السعدي ومرزاق علواش.
وتضمنت "ماستر كلاس"هذا المهرجان لقاء مع المخرج الجزائري مرزاق علواش وهو أحد أهم مخرجي السينما الواقعية الجديدة في افريقيا والعالم العربي في لقاء أداره الأكاديمي والناقد السينمائي كمال بن وناس وشكل هذا الدرس المتخصص فرصة للتعرف أكثر على محطات مفصلية في مشوار مرزاق علواش الذي عاد لفترة تصويره لفيلمه الروائي الطويل الأول "عمر قاتلاتو" وعرج على مرحلة مهمة في مسيرته والمرتبطة بفيلمه "باب الوادي سيتي"،وعن علاقته بالسينما التونسية تحدث مرزاق علواش عن اكتشافه الأول للنوري بوزيد في فيلم "ريح السد" وعن إعجابه بفيلم الراحلة مفيدة التلاتلي "صمت القصور".
كما تضمن برنامج "ماستر كلاس" لقاء أداره الأكاديمي سليم بن الشيخ مع كل من المخرج التونسي جيلاني السعدي حيث عاد خلال اللقاء جيلاني السعدي إلى بداية شغفه بالسينما بمدينته بنزرت وتأثره بالواقعية الإيطالية الجديدة وأفلام "باستر كيتون" وسينما المخرجين التونسيين عبد اللطيف بن عمار ومحمود بن محمود باحثا عن سينما تقطع مع "الشاعرية" السائدة في ذاك الوقت ومن خلال أفلام حرة وأقرب إلى الواقع كما عبر عن حبه لمدينته بنزرت في فيلمه الروائي الطويل الأول "خرمة" أمّا عن الممثل الحاضر في عدد من أعماله محمد حسين قريع فوصفه المخرج التونسي بــ"المرآة لذاته".
كما تضمن برنامج "ماستر كلاس" كذلك لقاء بالمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد أدارها الأكاديمي محمد طارق بن شعبان وواكبه جمهور متكون من الطلبة والباحثين ومن أحباء السينما حيث شكل اللقاء فرصة للتعرف على رؤيته الفنية الى جانب التعرض لنظرته لموازين القوى المتحكمة في العالم اليوم مشيرا الى صمود أهالي غزة وناسها قائلا "الغزاوي هو الذي علمنا الجرأة"كما ذكر المخرج الفلسطيني أنّ أفلامه تسمح بفتح باب النقاش حول مسائل مجتمعية شائكة وتبقى مسألة وجهة نظر المخرج على غاية من الأهمية عندما تحاول التمويلات التحكم في العمل الفني.
ومن جهتها نظّمت المكتبة السينمائية وضمن قسم "الأفلام المرممة" (JCC Classique) عرضا لأفلام "معسكر تياروي" (1988) لأب السينما الافريقية عصمان صمبان في نسخته المرممة وهو من الأعمال الافريقية الأولى المنتجة ضمن شركات "جنوب جنوب" (الفيلم من تركيب التونسية كاهنة عطية وتصوير الجزائري إسماعيل لخضر حمينة) وقد تم انتاجه من طرف السنغال، تونس والجزائر وبالتزامن مع هذا العرض ودعما للإنتاج المشترك بين الدول الإفريقية كرمت أيام قرطاج السينمائية عدد من قدامى التقنيين التونسيين شاركوا في أعمال مشتركة على مستوى الإنتاج وهم نعمة الجازي، حسن دلول، لطفي لعيوني، الهاشمي جولاق وعربي بن علي.
كما كرّم المهرجان السينما السينغالية حيث أشرف مساء يومو 16 ديسمبر الجاري سفير السنغال بتونس مصطفى صو على الافتتاح الرسمي لفعالية تكريم السينما السنغالية بقاعة "الأفريكا" ونوه بالديناميكية التي يتسم بها قطاع السينما في بلاده في السنوات الأخيرة بفضل السياسة الثقافية للسنغال الرامية للاستثمار في الفن السابع ودعم صناعه عبر تحديث البنية التحتية والدعم المالي لإنتاج الأفلام وتكوين الأصوات السينمائية الناشئة.
وبدوره حرص فريد بوغدير الرئيس الشرفي لأيام قرطاج السينمائية في كلمته بالمناسبة على التذكير بإرث الرواد والمؤسسيين للسينما الافريقية (الطاهر شريعة، عصمان صمبان وأباباكر صامب مخارام ..)والمسار المشترك والنضالي لصناع السينما التونسية والسنغالية مؤكدا أن هذه الاستمرارية من جيل إلى آخر نسجت الهوية المشتركة وقوامها الالتزام بسينما مستقلة تبحث جماليا وفكريا.
وأشار فريد بوغدير في ذات السياق لحضور السينما السنغالية في مختلف أقسام المهرجان (المسابقات والخيارات الموازية) ومن بين هذه الأفلام "دمبا" لمامادو ديا في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة و"داهومي" لماتي ديوب في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة.
وقد شمل حفل افتتاح "السينما السنغالية تحت المجهر" عرض فيلم "بانيل وأداما" لراماتا تولاي سي.
وقد توّج المهرجان يوم 21 ديسمبر الجاري في سهرة اختتامية واكبتها وزيرة الشؤون الثقافية الاستاذة والفنانة الموسيقية أمينة الصرارفيا التي أشرفت على فعاليات اختتام الدورة 35 من أيام قرطاج السينمائية وذلك بحضور ممثلي البعثات الديبلوماسية المعتمدين بتونس وضيوف المهرجان العرب والأفارقة ومن العالم.
وفي مستهلّ هذه السهرة الختامية للمهرجان تم تقديم لمسة وفاء مصوّرة للراحل فتحي الهداوي تضمنت فعاليات تكريمه في شارع الحبيب بورقيبة من خلال عرض فيلم “تشني شيتا” للمخرج ابراهيم اللطيف
يشار الى أنه ولجلل المصاب أبت أيام قرطاج السينمائية إلا أن تكرّم الراحل فتحي الهداوي الذي غادرنا يوم 12 ديسمبر 2024 أي قبيل يومين من الموعد السينمائي العربي الإفريقي. فكان حفل الافتتاح مُهدى إلى روحه أما في شارع الحبيب بورقيبة فكانت لمسة الوفاء لذكرى هذا الفنان الذي جمعته علاقة وطيدة بأيام قرطاج السينمائية فقد تحصل خلال مسيرته على جائزة أفضل ممثل مساعد في مناسبتين، الأولى سنة 2000 عن فيلم "الحب الحرام" للمخرج نضال شطا وفي سنة 2004 عن فيلم "باب العرش" للمخرج مختار العجيمي ومن أفلامه "صفايح ذهب" للمخرج نوري بوزيد و"عرب" للمخرجين الفاضل الجعايبي والفاضل الجزيري و"عصفور السطح" لفريد بوغدير و"نظرة معينة" لخالد البرصاوي و"المفتاح" لشوقي الماجري وغيرها من الأعمال إلى جانب أدواره في التلفزيون والمسرح وفي السينما العربية والأوروبية والدراما السورية، وكلها أعمال خلدت ذكراه وستبقى شاهدة على وجوده الاستثنائي.
كما قدم خلال السهرة الاختتامية للمهرجان الثنائي بانبو بالشراكة مع فرقة اوبرا تونس بقيادة إلياس بالبلايغي فقرة غنائية امتزجت فيها الموسيقى التونسية بأنغام التكنو، وقدمت فرقة اقبال الحمزاوي فقرة لموسيقى السالسا.
وسلمت وزيرة الشؤون الثقافية الجائزة الكبرى للمهرجان للمخرج لطفي عاشور الذي تُوّج فيلمه “الذراري الحمر” بالتّانيت الذهبي، أما الفيلم الفلسطيني “إلى عالم مجهول” للمخرج مهدي فليفل فتحصّل على التّانيت الفضّي، فيما نال التّانيت البرونزي الفيلم السنغالي”دمبا” لمامادو ديا، كما تحصل فيلم “البحث عن منفذ لخروج السيد رمبو” للمخرج المصري خالد منصور على جائزة لجنة التّحكيم.
أما بقية الجوائز فتوزعت كما يلي:
– جائزة العمل الأوّل “الطّاهر شريعة” لفيلم “هانامي” لدنيس فرنانديز من الرأس الأخضر
– جائزة أفضل تركيب لكاميل توبكيس عن فيلم “عايشة” من تونس
– جائزة أفضل صورة لمصطفى الكاشف عن فيلم “القرية المجاورة للجنة” من الصومال
– جائزة أفضل موسيقى لهاني عادل عن فيلم “أرزة” من لبنان
– جائزة أفضل ممثل للفنان سامي لشعة عن فيلم “الاختفاء” من الجزائر
– جائزة أفضل ممثلة للفنانة سولاف فواخرجي عن فيلم “سلمى”
– جائزة أفضل سيناريو لبودي أسيانبي عن فيلم “الرجل مات” من نيجيريا.
وفي ما يخص المسابقة الرسمية للأفلام الروائية القصيرة فتحصل على التّانيت البرونزي فيلم “عالحافة” للمخرجة التونسية سحر العشي، أما التّانيت الفضّي فكان من نصيب فيلم “أحلى من الأرض” للمخرج شريف البنداري من مصر أما “بعد ذلك لن يحدث شيء” للمخرج السوداني ابراهيم عمر فتوّج بالتّانيت الذهبي.
وتضم أيام قرطاج السينمائية المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية القصيرة حيث تحصل على التّانيت البرونزي فيلم”رحلة باهاتي في التربية الجنسية” من إخراج سايتاباوو كاياراي (كينيا) والتّانيت الفضّي لفيلم “فريحة” من إخراج بدر يوسف من اليمن والتّانيت الذّهبي لفيلم
“الأيام الأخيرة مع اليان” للمخرج التونسي مهدي الحجري.
أما المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية الطويلة فنال فيلم “NDar Saga Waalo” للمخرج عصمان ويليام مباياي من السنغال على جائزة لجنة التّحكيم فيما توزعت بقية الجوائز كما يلي:
التّانيت الذهبي لفيلم “الفيلم عمل فدائي” للمخرج الفلسطيني كمال جعفري، أما التانيت الفضي فآل لفيلم”Tongo SAA, rising up at night” للمخرج نيلسون ماكينغو من جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما تحصل فيلم “ماتيلا” على التّانيت البرونزي للمخرج عبد الله يحي.
وبالنسبة للمسابقة الوطنيّة فقد تحصل فيلم”ثنية عيشة” من إخراج سالمة الهبي على جائزة أفضل فيلم قصير، أما “لون الفسفاط” للمخرج رضا التليلي فنال جائزة أفضل فيلم وثائقي طويل، فيما تحصل فيلم “قنطرة” من إخراج وليد مطار على جائزة أفضل فيلم روائي طويل .
كما تسند أيام قرطاج السينمائية جائزة الجمهور للفيلم الروائي القصير والتي آلت إلى فيلم “في قاعة الانتظار” للمخرج معتصم طه من فلسطين.
أما جائزة الجمهور للفيلم الروائي الطويل
فتحصل عليها بالتساوي “الذراري الحمر” للمخرج التونسي لطفي عاشور و”سلمى” للمخرج السوري جود سعيد.
وأخيرا جائزة أفضل فيلم للسّينما الواعدة التي تحصل عليها فيلم “اللعنة” من إخراج بثينة علولو من تونس.

تعليقات