القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم : على فتحى

منذ عقود طويلة، كانت مصر قلب السينما العربية بلا منازع، تمتلك تاريخًا حافلًا وثراءً ثقافيًا جعلها "هوليوود الشرق" في وقت من الأوقات، لكن الزمن مضى، وتراجعت الصناعة المصرية أمام المنافسة العالمية، تاركة الساحة لصناعات مثل هوليوود الأمريكية وبوليوود الهندية، والدراما التركية التي انتشرت كالنار في الهشيم. 
اليوم، يمكن لمصر أن تعيد إحياء دورها السينمائي من خلال مشروع جريء وطموح وهو إنشاء مدينة سينمائية متكاملة في قلب الصحراء أو بين الجبال، تحمل اسم "إيليوود"، تمثل خطوة حقيقية لاستعادة المكانة العالمية.
السينما المصرية انطلقت في أوائل القرن العشرين، بالتزامن تقريبًا مع السينما الأمريكية حيث قدمت مصر أول فيلم عربي صامت عام 1923، ثم أول فيلم ناطق عام 1932، وكانت القاهرة حينها مركزًا للإبداع العربي، لكن السينما الأمريكية تفوقت بشكل واضح، حيث تحولت إلى صناعة عالمية تصدر ثقافتها وقصصها لكل أرجاء الأرض. 
هذا التفوق الأمريكي يعود لعوامل عديدة، أبرزها الدعم الحكومي الهائل، والاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا، والتخطيط طويل المدى ، في المقابل، ركزت السينما المصرية على الجمهور المحلي والعربي، مما قيد طموحها وجعلها تتأثر بالأزمات الاقتصادية والسياسية.
اليوم، أصبحت السينما صناعة متكاملة في دول مثل الهند وتركيا، حيث نجحت بوليوود في خلق هوية عالمية بفضل المزج بين التقاليد الهندية والقصص العالمية، مع استثمارات ضخمة في الإنتاج والتوزيع ،أما تركيا، فقد نجحت في تصدير درامتها التليفزيونية للعالم، مستغلة جمال المواقع الطبيعية، والجودة الإنتاجية العالية، والترويج السياحي ضمن حبكة القصص ، كلا التجربتين توفران دروسًا مهمة لمصر، التي تمتلك كل المقومات لتكرار النجاح وربما تجاوزه.
إيليوود، كمشروع وطني، يمكن أن تكون نقطة تحول فتخيل مدينة متكاملة تضم استوديوهات ضخمة، مواقع تصوير طبيعية، أحدث تقنيات الإنتاج، وأكاديميات تدريب متخصصة. 
يمكن أن تكون إيليوود النسخة السينمائية من العاصمة الإدارية الجديدة، حلمًا يتحقق على أرض الواقع، ويعيد لمصر بريقها كمركز للإبداع الفني، ولتحقيق هذا الحلم، يجب وضع خطة استراتيجية تشمل خطوات أساسية فالبداية تتطلب اختيار موقع مناسب في الصحراء أو بين الجبال، حيث تكون الطبيعة نفسها خلفية جذابة للإنتاج السينمائي بعد ذلك، يجب الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، مع بناء شراكات مع شركات إنتاج عالمية لاكتساب الخبرات وتوسيع السوق المستهدف.
لكن الطريق ليس خاليًا من التحديات وهو إنشاء مدينة مثل إيليوود يحتاج إلى تمويل ضخم، واستثمارات طويلة المدى، ودعم حكومي كبير ، كما يتطلب الأمر تأهيل الكوادر البشرية للعمل بمعايير عالمية، وتسويق المدينة كوجهة إنتاج دولية قادرة على منافسة مراكز السينما الكبرى ، أما العقبات تشمل أيضًا المنافسة الإقليمية، حيث تمتلك تركيا والهند حضورًا قويًا، بينما تحتاج مصر إلى تقديم منتج مختلف وجذاب عالميًا.
ورغم هذه العقبات، فإن الفرصة مواتية فالعالم العربي بحاجة إلى مركز سينمائي جديد يعبر عن طموحاته وقصصه، ومصر هي الأجدر بقيادة هذا الحلم ، إيليوود ليست مجرد مدينة سينمائية، بل مشروع قومي يعيد صياغة دور مصر كقائدة ثقافية، ويضعها في مصاف الدول التي تصنع الإبداع وتصدره للعالم.
 هذا الحلم ليس مستحيلًا، بل هو خطوة نحو مستقبل يستحق أن نعمل من أجله.

تعليقات