القائمة الرئيسية

الصفحات

الدكروري يكتب عن المؤمن له وجه واحد


بقلم / محمـــد الدكـــروري


الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى، وأسعد وأشقى، وأضل بحكمته وهدى، ومنع وأعطى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الأعلى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى، والرسول المجتبى، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى، ثم أما بعد إن المؤمن له وجه واحد ولسان واحد في الدنيا والآخرة، ولكن المنافق له أوجه كثيرة، وإن من النفاق ما هو أكبر ويكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار وذلك بأن يكذب المرء رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يجحد بعض ما جاء به، أو يبغضه أو لا يعتقد وجوب اتباعه، أو يسر بانخفاض دينه ونحو ذلك، ومنه ما هو أصغر بأن يعمل شيئا من أعمال المنافقين مع بقاء الإيمان في القلب، وصاحبه يكون فيه إيمان ونفاق، وإذا كثر صار بسببه منافقا خالصا.





وإن صام وصلى ظاهرا، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" متفق عليه، فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فقد اجتمع فيه الشر، وخلصت فيه نعوت المنافقين، ومن كانت فيه واحدة منها صار فيه خصلة من النفاق، والنفاق الأصغر وسيلة إلى النفاق الأكبر، وقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم حذر منه بقوله " آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان " رواه مسلم، فالكذب علامة واضحة تشهد على صاحبها بالنفاق لما فيه من قلب للحقائق ومخالفة للواقع.





ولأنه ينبئ عن تغلغل الفساد في نفس صاحبه ولذلك قيل " أس النفاق الذي بُني عليه الكذب " فالحذر الحذر من الكذب جدا كان أو هزلا، والحذر من التساهل في شأنه فهو طريق إلى الهلاك وسبيل إلى الوقوع في حبائل الشيطان والبعد عن الإيمان، ويا من يخون الأمانة إياك والخيانة فهي من علامات النفاق العملي التي وصف النبي صلى الله عليه وسلم صاحبها بقوله " وإذا ائتمن خان " واعلم أن خيانة الأمانة غير محصورة في الودائع المالية ونحوها فقط، ولكنها شاملة لكل خيانة قولية أو فعلية، أو إفشاء للأسرار ونحو ذلك مما يؤتمن عليه الإنسان في تعامله مع من حوله، وقد حذر منها الإسلام ونهى عنها لقوله تعالى كما جاء في سورة البقرة " فليؤدي الذي أؤتمن أمانته وليتق الله ربه" 





واعلم أن خيانة الأمانة قد تكون فيما بين العبد وربه جل وعلا في العبادات والطاعات وقد تكون فيما بين العبد وغيره من بني البشر في شتى صور المعاملات وليس هذا فحسب بل إن الخيانة دليل على عدم إكتمال إيمان الفرد لما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال " ما خطبنا رسول الله إلا قال لا إيمان لمن لا أمانة له " فيا من يخلف الوعد ولا يفي بالعهد، تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل تلك الصفة الذميمة خصلة من خصال النفاق لما يترتب عليها من المفاسد الفردية والمضار الاجتماعية، حيث قال صلى الله عليه وسلم في وصف المنافق " وإذا وعد أخلف " وما ذلك إلا لأن هذه الصفة تتنافى مع سمات المؤمنين الصادقين. 





فاحذر أن توعد أحدا من الناس موعدا ثم تخلف وعدك له أو أن تتأخر عن الوفاء بما التزمت به وأنت قادر على ذلك فإن ذلك دليل على عدم احترام الآخرين واللامبالاة بمشاعرهم وأحاسيسهم إضافة إلى ما يترتب عليها من انعدام الثقة بين أبناء المجتمع، ويا من إذا خاصم فجر، وحاد عن الحق إلى الباطل تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم " وان الفجور يهدي إلى النار " متفق عليه، واعلم أن الفجور في الخصومة صفة خبيثة من صفات النفاق وخصلة قبيحة لما يترتب عليها من مخالفة للحقيقة وخروج عن الحق فينتشر بذلك الباطل ويكثر التعدي ويستمر الفساد، فإياك من الفجور وعليك بالصدق والتزام الحق في رضاك وحين سخطك ولا تجعل للنفاق سبيلا إلى نفسك عن طريق إبطال الحق وإنكاره والعياذ بالله.

تعليقات