أيتها المرأة، في زحمة الحياة، في ضجيج الأصوات التي تحاول أن تقلل من قيمتك، في تلك اللحظات التي تسمعين فيها قولهم: "ناقصة عقل"، لا تحزني. دعي عينيك تروي حكاية قوتك.
تخيلي مشهدًا، حيث تقفين في زاوية غرفة مظلمة، والأضواء الخافتة ترسم ظلالًا على وجهك، تحملين في عينيك حزن السنين وسؤالًا لم يجد جوابه. دموعك تتساقط بصمت، كل دمعة هي صرخة مكبوتة، كل دمعة هي حكاية لم تروَ.
تخيلي نفسك في لحظة ضعف، عندما تنهارين أمام مرآة، تنظرين إلى نفسك، تتساءلين: لماذا؟ لماذا يظنونني ناقصة؟ ولكن في تلك اللحظة، تلمحين شيئًا خلفك في المرآة. تري طفلك، صغيرك، ينظر إليك بعينيه اللامعتين، بثقة وإعجاب. تري في عينيه احتياجه لك، لحنانك، لعقلك الذي يكمل عقله.
في تلك اللحظة تدركين، أيتها المرأة، أن ذا العقل الكامل يحتاج لعقلك، ليكمل حياته، ليحيا بسلام. تري في عينَي شريك حياتك نفس الاحتياج، نفس الاعتراف الصامت بأهمية وجودك، بعمق تأثيرك.
وأنت تنظرين إلى تلك الصور في مخيلتك، تدركين أن كل كلمة نطقت بها في حياتك، كل لمسة حنان قدمتها، كل نصيحة من قلبك، هي جزء من هذه الحياة، جزء من هذا البناء الذي لا يمكن أن يكتمل بدونك.
أيتها المرأة، لا تسمحي لكلماتهم بأن تكسرك، لا تسمحي لأصواتهم بأن تعكر صفو روحك. تذكري دومًا أنك قوية، أنك حكيمة، وأنك العمود الذي يستند عليه العالم في لحظات ضعفه.
وفي كل مرة تحاولين أن تمسحي دموعك، تذكري أن تلك الدموع ليست ضعفًا، بل هي قوة، هي دليل على أنك تمنحين من قلبك، من روحك، للعالم من حولك. تذكري أنك أنت، بكل ما فيك، هي هدية هذا الكون لأحبائك.
فلا تحزني، لأنك أنت الأمل، أنت النور في عتمة الحياة، وأنت العقل الذي يكمل العقول، لتستمر الحياة في جمالها وتوازنها.
بقلم :إدريس أبورزق / المغرب
تعليقات
إرسال تعليق