القائمة الرئيسية

الصفحات

الدكروري يكتب عن أهم أسباب التنمر


بقلم / محمـــد الدكـــروري


إن الحمد لله الخافض الرافع نحمده أن أنزل القرآن على الناس يتلى وأذهب به عن الأرواح المواجع، يا ربنا لك الحمد على كل حال وواقع، اللهم إنا نشهدك على أنفسنا بأننا نشهد بأنك أنت الله رب كل شيء ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، محمد عبدك ورسولك، اللهم صل وسلم وبارك عليه واجعل له صلاتنا وديعة يا من لا تضيع عنده الودائع، وبعد عباد الله اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ثم أما بعد إن هناك الأسباب الأسرية التي أدت إلي التنمر بين الأطفال حيث تميل الأسر في المجتمعات المعاصرة إلى تلبية الاحتياجات المادية للأبناء من مسكن وملبس ومأكل وتعليم جيد وترفيه مقابل إهمال الدور الأهم الواجب عليهم بالنسبة للطفل أو الشاب، ألا وهو المتابعة التربوية.




وتقويم السلوك وتعديل الصفات السيئة والتربية الحسنة، وقد يحدث هذا نتيجة انشغال الأب أو الأم أو هما معا عن تربية أبنائهما ومتابعتهم مع إلقاء المسؤولية على غيرهم من المدرسين أو المربيات في البيوت، وإلى جانب الإهمال ويعتبر العنف الأسري من أهم أسباب التنمر، فالطفل الذي ينشأ في جو أسري يطبعه العنف سواء بين الزوجين أو تجاه الأبناء أو الخدم، لابد أن يتأثر بما شاهده أو ما مورس عليه، وهكذا فإن الطفل الذي يتعرض للعنف في الأسرة يميل إلى ممارسة العنف والتنمر على الطلبة الأضعف في المدرسة، وكذلك الحماية الزائدة عن الحد تعيق نضج الأطفال وقد تظهر لديهم أنواع من الفوبيا كفوبيا المدرسة والأماكن المفتوحة لإعتمادهم الدائم على الوالدين. 




فالحماية الأبوية الزائدة تقلل من شأن الطفل وتضعف من ثقته بنفسه وتشعره بعدم الكفاءة، وقد ارتقى العنف في المدارس المعاصرة إلى مستويات غير مسبوقة وصلت حد الاعتداء اللفظي والجسدي على المدرسين من طرف الطلاب وأولياء أمورهم حيث اندثرت حدود الإحترام الواجب بين الطالب ومعلمه مما أدى إلى تراجع هيبة المعلمين وتأثيرهم على الطلاب، الأمر الذي شجع بعضهم على التسلط والتنمر على البعض الآخر، تماما كما يقع في المجتمعات عندما تتراجع هيبة الدولة و المؤسسات، إلى جانب ذلك يمكن أن يؤدي التدريس بالطرق التقليدية التي تعتمد مركزية المدرس كمصدر وحيد للمعرفة وكمالك للسلطة المطلقة داخل الفصل إلى دفع هذا الأخير إلى اعتماد العنف والإقصاء. 




كمنهج لحل المشكلات داخل الفصل مما يخلق بيئة مناسبة لنمو ظاهرة التنمر، هذا بالإضافة إلى غياب الأنشطة الموازية داخل المدارس وإختزال الحياة المدرسية في الأنشطة الرسمية التي تمارس داخل الفصل في إطار تنزيل البرامج الدراسية، فاللهم إنا نسألك علما نافعا وعملا صالحا متقبلا، اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علما اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمع ونعوذ بك اللهم من هؤلاء الأربع، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله رب العالمين .

تعليقات