بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 12 مارس 2024
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أمر بالإجتماع ونهى عن الإفتراق، وأشهد أن لا إله إلا الله الحكيم العليم، الخلاق الرزاق، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، رُفع إلى السماء ليلة المعراج حتى جاوز السبع الطباق، وهناك فرضت عليه الصلوات الخمس بالاتفاق، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نشروا دينه في الآفاق، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم التلاق ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة الكثير والكثير عن الهجرة النبوية، وإنه لما أذن الله تعالي بالحرب لرسول الله صلي الله عليه وسلم، وبايعه الأنصار، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى المدينة، فهاجروا سرا، ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صار له من غيرهم أصحاب في بلدهم.
ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم، عرفوا أنهم أصبحوا آمنين أعزاء، فخافوا من خروج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، وعرفوا أنه يريد حربهم، فاجتمعوا في دار الندوة يتشاورون فيما بينهم، وقد كان منظر بيوت المسلمين الخالية من أهلها يبعث على الإشفاق، ويثير في النفس الأحزان، وبعد أن تم اجتماع قريش فى دار الندوة، قال أبو جهل لعنه الله أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى قويا، ثم نعطى كل واحد منهم سيفا يضربون به محمدا ضربة رجل واحد، فيقتلونه، فنستريح منه، ويتفرق دمه في القبائل، فلن تقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، واتفقوا على هذا الرأس الرهيب، فنزل جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له لا تنم على فراشك هذه الليلة، فلما أظلم الليل، اجتمعوا على بابه يرصدونه متى نام.
فيقتحمون عليه الباب، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم، قال لعلى بن أبى طالب " نم على فراشى وتسج ببردى، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه" وألقى الله تعالى القادر النعاس والنوم على المشركين، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينثر التراب على رؤوسهم، ويتلو قول الله تعالى " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون" ولما أصبحوا، قام علي بن أبى طالب رضى الله عنه من الفراش، وفتح القوم أجفانهم، وصاروا ينفضون التراب والرمل عن رؤوسهم، وجُن جنون قريش، وجعلوا لمن يقتل محمدا أو يدل عليه مائة ناقة، وكان الطريق الذى سيسلكه المشركون ليلحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم هي الجهة من الجنوب إلى الشمال، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ذكيا عبقريا.
حيث سلك طريق العكس من الجنوب إلى الجنوب، وهو عكس الطريق، فذهب إلى غار ثور فى جنوبى مكة المكرمة، وهكذا ينبغى للمؤمن أن يحدث نفسه بالجهاد، وشرف نصرة الدين، وإذا صدق فى سؤال الله الشهادة، بلغه الله منازل الشهداء، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث سهل بن حنيف عن أبيه عن جده عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال " من سأل الله الشهاده بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه " فاللهم إنا نسألك أن تجعلنا من الآمنين يوم الدين، وأن تغفر لنا ذنوبنا أجمعين، تجاوز عنا بحلمك يا حليم، وكفر عنا سيئاتنا يا غفور يا رحيم، اللهم أقل عثرتنا واغفر زلتنا، وامح سيئاتنا، اللهم زد حسناتنا، وضاعفها لنا يا كريم.
تعليقات
إرسال تعليق