بقلم : يوحنا عزمي
بعد سنتين كاملتين من الحرب في أوكرانيا ، يتطور الموقف العسكري ، وكان آخر شواهده وعلاماته هو ما حدث اليوم في
غير صالح أوكرانيا ودول الناتو التي تحارب روسيا من خلالها
وكل مزاعم دول الناتو السابقة عن أنهم لن يوقفوا حربهم في أوكرانيا قبل ان يلحقوا بروسيا هزيمة إستراتيجية كاملة ..
اخذت تتبدد وتتلاشي أمام هذه التحولات الميدانية الجديدة
التي قد تعني تغيير مسار تلك الحرب المكلفة من حروب الاستنزاف التي تجري هذه المرة في الأراضي الأوروبية نفسها ، وليس خارجها كما اعتاد العالم.
والتساؤل الذي يفرض نفسه علي دوائر المحللين الدوليين في
هذه اللحظة ، هو ما هي الإحتمالات التي يمكن ان تتحرك معها مسارات هذه الحرب في المرحلة المقبلة ، وهل سيكون ذلك بتصعيدها ، او بمحاولة احتوائها وتهدئتها ، او بتخلي الناتو عن
دعمه عسكريا لأوكرانيا وتركها تواجه الموقف مع روسيا مع الاكتفاء بتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي فقط ، مع التهيؤ لقبول النتائج النهائية لهذه الحرب ايا ما كانت ؟
نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف
صرح بعد الانتصار العسكري الروسي الأخير بأن محاولة العودة بالوضع مع أوكرانيا إلي ما كان عليه في عام ١٩٩١ اي وقت انفصالها او استقلالها عن الإتحاد السوفيتي السابق سوف يعني دخول روسيا في حرب نووية ضد الغرب .. وهو يريد بذلك ان يقول ان ما سوف تحسمه المعارك علي الأرض سوف يصبح نهائيا ولا عودة عنه .. وان شرعيته لن تكون موضع شك.
علي اي حال ، فقد يكون من السابق لأوانه حاليا التكهن بطبيعة سيناريو الحرب الأكثر احتمالاً بعد ان ضاع في هذه الحرب ما ضاع ، لكن ما يمكننا قوله هو أنه باستثناء الولايات المتحدة وربما بريطانيا والمانيا ، فإن معظم دول الناتو تمر في الوقت الحاضر بحالة من الضيق والتململ المتزايد تجاه هذه الحرب الاستنزافية البطيئة التي قد تمتد لسنوات بلا حسم نهائي يغير لاوروبا اولوياتها ويخرجها من المسار الحالي الذي تتحرك فيه ، وهو ما يعني عدم اقتناع هذه المجموعة من الدول الأوروبية بجدوي استمرارها في تحمل ما تشارك به حاليا في اعباء هذه الحرب وتكاليفها وتبعاتها فضلا عن كارثية مخاطرها إذا ما خرجت عن السيطرة لاي سبب من الأسباب ..
ومن ثم ، فإن هذه المشاعر الأوروبية المتوترة قد تتحول وباسرع مما قد نتصوره إلي قوة ضغط قادرة علي الدفع بهذه الحرب في المسار الذي قد يعجل بنهايتها ويغلق ملفها .. ولا يجب ان ننسي
ان الإدارة الأمريكية التي دعمت الحرب الأوكرانية بما لم تكن لتجرؤ عليه اي إدارة أمريكية اخري ، تقترب من نهايتها وتوشك علي الرحيل من البيت الأبيض وهو ما يجعل منها كما يقولون هناك بالتعبير السياسي الأمريكي بطة عرجاء ..
وبالتالي ، فأنه لا يعقل ان تقدم في هذا التوقيت الحرج علي توريط شعبها في حرب نووية ضد روسيا سوف تكون وبالا علي العالم كله وليس علي أمريكا وروسيا وحدهما .. وهذا هو ما يعرفه زعماء الكرملين ويراهنون عليه .. والمؤشر المعنوي في موسكو بدأ يرتفع لاعلي من جديد.
تعليقات
إرسال تعليق