بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 29 فبراير 2024
الحمد لله، الحمد لله بارئ النسم، ومحيي الرمم، ومجزل القسم، مبدع البدائع، وشارعِ الشرائع، دينا رضيّا، ونورا مضيّا، أحمده وقد أسبغ البر الجزيل، وأسبل الستر الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ عبد آمن بربه، ورجا العفو والغفران لذنبه، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه وحزبه صلاة وسلاما دائمين ممتدين إلى يوم الدين أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الصيام في شهر شعبان فقيل أنه كما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك يكون صيام ما قبل شهر رمضان وبعده أفضل من صيام ما بعُد عنه، وقوله صلى الله عليه وسلم" شعبان شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان " فيشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان الشهر الحرام وشهر الصيام.
اشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولا عنه، وكثير من الناس يظن أن صيام شهر رجب أفضل من صيام شعبان لأن رجب شهر حرام، وليس كذلك، وفي الحديث السابق إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان أو الأماكن أو الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه، وفيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، كما كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشائين بالصلاة ويقولون هي ساعة غفلة، ومثل هذا استحباب ذكر الله تعالى في السوق لأنه ذكر في موطن الغفلة بين أهل الغفلة، وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد منها أن يكون أخفى للعمل وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل، وخصوصا الصيام فإنه سرّ بين العبد وربه، ولهذا قيل إنه ليس فيه رياء، وكان بعض السلف يصوم سنين عددا لا يعلم به أحد.
فكان يخرج من بيته إلى السوق ومعه رغيفان فيتصدق بهما ويصوم، فيظن أهله أنه أكلهما ويظن أهل السوق أنه أكل في بيته، وكان السلف يستحبون لمن صام أن يُظهر ما يخفي به صيامه، فعن ابن مسعود أنه قال " إذا أصبحتم صياما فأصبِحوا مدّهنين" وقال قتادة " يستحب للصائم أن يدّهن حتى تذهب عنه غبرة الصيام " وكذلك فإن العمل الصالح في أوقات الغفلة أشق على النفوس، ومن أسباب أفضلية الأعمال مشقتها على النفوس لأن العمل إذا كثر المشاركون فيه سهُل، وإذا كثرت الغفلات شق ذلك على المتيقظين، وعن معقل بن يسار رضى الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال "العبادة في الهرج كالهجرة إلي" أي بمعنى العبادة في زمن الفتنة، لأن الناس يتبعون أهواءهم فيكون المتمسك يقوم بعمل شاق.
وقد اختلف أهل العلم في أسباب كثرة صيامه صلى الله عليه وسلم، في شعبان على عدة أقوال، ومنها أنه كان صلى الله عليه وسلم، يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عمل بنافلة أثبتها وإذا فاتته قضاها، وقيل إن نساءه صلى الله عليه وسلم، كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان فكان يصوم لذلك، وهذا عكس ما ورد عن السيدة عائشة رضى الله عنها أنها تؤخر قضاء رمضان إلى شعبان لشغلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم، وقيل لأنه شهر يغفل الناس عنه، وهذا هو الأرجح لحديث أسامة السالف الذكر والذي فيه "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان رواه النسائى.
تعليقات
إرسال تعليق