القائمة الرئيسية

الصفحات

الحضانة: صراع الأمومة والأبوة… فمن الضحية؟


بقلم: حسين عبيد 

عندما تغيب تلك “البصمة القمرية” التي كانت تمنح الأسرة دفئها، ويختفي الحنان والعطف والتضحية، وتغيب شمس الإنسانية لتشرق بدلًا منها شمس القوانين الجامدة… يبدأ الصراع.

عندما يتراجع الوعي، وتعلو لغة المحاكم على لغة القلوب، لا تعود الأسرة كيانًا يجمع، بل تتحول إلى ملفٍ يتنقل بين الأروقة، تُناقش فيه الحقوق، وتُفصّل فيه الأحكام.

هنا، لا يبحث المشرّع عن الحب، بل عن “الأحقية”،

ولا يُقاس الدفء بالمشاعر، بل بالنصوص.

وفي هذا السياق، نظّم المشرّع المصري مسألة الحضانة باعتبارها مصلحة الطفل الفضلى، حيث نصت المادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة 1985 على أن الحضانة تكون للأم ثم الأقرب من النساء، مع مراعاة مصلحة الصغير أولًا قبل أي اعتبار آخر، وهو المبدأ الذي استقر عليه القضاء باعتباره الضابط الأساسي في جميع منازعات الحضانة.

فتدور المعركة بين رحى الأمومة والأبوة:

من الأجدر؟

من الأحق؟

ومن الأولى بالرعاية والاهتمام؟

وفي خضم هذه الأسئلة، تضيع الحقيقة الأهم…

أن الطفل لا يبحث عن “أحقية”، بل عن أمان.

قوانين، ولوائح، ونقاشات مجتمعية لا تنتهي…

الأم تُقدَّم باعتبارها الحضن الأول،

والأب يُنظر إليه باعتباره السند والحماية،

لكن بين هذا وذاك، يقف الطفل حائرًا، لا يريد أن ينتصر أحدهما، بل يريد ألا يخسرهما معًا.

فالحضانة، في جوهرها، ليست معركة لإثبات من الأقوى، بل مسؤولية مشتركة لحماية من هو الأضعف.

لكن حين تتحول إلى صراع، يفقد كل طرف جزءًا من إنسانيته،

ويفقد الطفل كامل شعوره بالأمان.

وقد استقر القضاء المصري كذلك على أن مصلحة المحضون تعلو على مصلحة أي من الأبوين متى تعارضت المصالح، وهو ما يجعل معيار الحكم في قضايا الحضانة معيارًا إنسانيًا قبل أن يكون قانونيًا صرفًا.

وفي النهاية، قد ينتصر أحد الطرفين بحكم قضائي…

لكن الحقيقة التي لا تُكتب في الأحكام:

أن الضحية لم تكن الأم، ولا الأب…

بل ذلك القلب الصغير الذي كان يبحث فقط عن حضنٍ لا ينقسم، وطفولةٍ لا تُقسَّم بين ورقةٍ وحكم.

تعليقات