القائمة الرئيسية

الصفحات

 حين يصل القلب إلى آخر احتماله



بقلم ✍️ نهى محمد عيسى 


لم يكن الانكسارُ وليد لحظةٍ واحدة

ولا نتيجة موقف عابر

بل كان تراكمًا صامتًا لأوجاعٍ لم يُسمح لها أن تتكلم

وصبرٍ طال حتى ظنّه الآخرون رضا

كنتُ أُرمّمك على حسابي

وأُبرّر قسوتك كأنها قدري

وأُقنع قلبي أن الحب يحتمل

حتى تآكل القلب من فرط الاحتمال

لم يكن الرحيلُ قرارًا مفاجئًا

بل كان النهاية الطبيعية لقلبٍ استُنزف حتى آخر نبضة

قلب ظل يبتسم لك

بينما كان ينزف في الخفاء

ويا للمفارقة

لم تكسرني الضربة الأخيرة

بل كسرتني كل تلك المرات

التي ابتلعتُ فيها وجعي بصمت

كي لا أخسرك

حتى جاء يوم لم يعد فيه الصمتُ احتمالًا

ولا التحمل فضيلة

بل صار خيانةً لروحي

فاخترتُ نفسي

لا لأنني توقّفت عن حبك

بل لأنني تعبت من أن أحبك وحدي

رحلتُ لا كرهًا لك

بل شفقةً على قلبي الذي لم يعد يحتمل المزيد من الخذلان

وإن سألتَ يومًا

لماذا انتهى كل شيءٍ بهذه البساطة؟

فأعلم

أن أبسط اللحظات

قد تكون القشة التي تُسقط قلبًا

حمل أثقالًا لا تُرى

لم أكن ضعيفًا حين صبرت

ولا قاسيًا حين رحلت

كنتُ فقط إنسانًا

وصل متأخرًا إلى نفسه

تعليقات